السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يعد غريبا أن تسير في أحد شوارع الكويت فترى شابا قد تشبه بالفتيات في ملابسه، ووضع أحمر الشفاه أو البودرة على وجهه، متمايلا في مشيته لتنهال عليه المعاكسات من الشباب الآخرين! وقد ينتهي الأمر بارتكاب فاحشة اللواط.. تلك الفاحشة التي حرمها الدين والقانون، ويحذر منها علماء النفس وخبراء الاجتماع والأخلاق؛ وذلك للأخطار التي تعود على المجتمع من جرائها.
وتعرف ظاهرة "الجنس الثالث" في الكويت باسم "الجنوس" التي صارت من الخطورة بمكان في المجتمع الكويتي حتى إن عالما فاضلا هو الشيخ "محمد العوضي" خصص حلقتين من برنامجه "ساعة صريحة" عبر القناة الأولى من التلفاز الكويتي لتناول الظاهرة بالعرض والتحليل. ونقل فيها لقاءات حية مع أكثر من شاب من هؤلاء الشباب المنحرفين. كما تأكد أن أسباب الظاهرة هو انحراف سلوكي ناتج عن أسباب اجتماعية وأسرية في الأساس.
وقد أكدت الدكتورة "عالية شعيب" أستاذة فلسفة الأخلاق بجامعة الكويت في دراسة حديثة حول "الشواذ في الكويت" انتشار الشذوذ بين بعض الطلبة والطالبات الجامعيين خاصة، مشيرة إلى أنه لا يمكن إنكار وجود حالات من "الجنوس" بين الشباب الذين عاصرنا مشكلاتهم وأجريت الدراسة عليهم.
أما الدكتور "حمود شمعان" الأستاذ في قسم علم الاجتماع بجامعة الكويت فيؤكد لمراسل "إسلام أون لاين.نت" أن مكتب الإنماء الاجتماعي قد تعامل مع أربع حالات من الجنس الثالث؛ وهو ما يقتضي -حسب شمعان- التحرك السريع من جانب مؤسسات الدولة للحد من انتشارها، وضرورة توفير عيادات استشارية ومراكز خدمة لمعالجة هذه الحالات، والوقوف على أسبابها.
ولأن الجامعة ليست بعيدة عن الظاهرة؛ فقد نظم قسم الاجتماع بجامعة الكويت مؤخرا ندوة أيضا تحت عنوان: "الجنس الثالث في الكويت"، انتهى المشاركون فيها إلى ضرورة التصدي لهذه المشكلة؛ لمنع تسربها إلى فئات المجتمع، وإيجاد السبل الكافية لنشر التوعية حول أخطارها، وما تسببه من جوانب سلبية تعرقل سير المجتمع.
إيدز.. رذيلة.. ومخدرات
ويقول الدكتور "عبد العزيز الغنوي" مدير مستشفى الأمراض السارية، مسئول علاج مرض الإيدز في الكويت: إن ظاهرة "الجنوس" ينتج عنها حالات الإصابة بالإيدز الذي بدأ ينتشر بين الشباب الذين يقيمون علاقات آثمة، سواء في الداخل أو في الدول الأجنبية، وقد بلغ عدد هذه الحالات أكثر من مائة شخص.
وأشار إلى أن أغلب حالات الإصابة في الكويت ناتجة عن الاتصال الجنسي خارج البلاد، مضيفا أنه تم اكتشاف أول حالة للإيدز في الكويت عام 1986 وكانت لشاب كويتي يدرس خارج البلاد.
وفي السياق نفسه.. يحذر البعض من شقق الرذيلة التي كثرت في الكويت وأصبحت تهدد استقرار البيوت، وأمن المجتمع.
ويشدد الدكتور "وائل الحساوي" الأستاذ بجامعة الكويت، رئيس تحرير مجلة "الفرقان" لمراسل "إسلام أون لاين.نت" على أن هذه الجريمة الاجتماعية لا تقل خطورتها عن جرائم القتل؛ لأنها تؤدي في النهاية إلى الانتحار الجماعي بسبب المسكرات والمخدرات، وتؤدي إلى الأمراض الجنسية الخطيرة التي بدأت تطل برأسها بسبب ممارسة الفاحشة، كما تؤدي إلى تدمير الكثير من الأسر الكويتية السعيدة، مشيرا إلى أن معظم ضحاياها من الشباب.
وتشن وزارة الداخلية الكويتية حملة شعواء منذ سنتين على شقق الرذيلة، وقد أسفرت عن القبض عن أكثر من مائة شخص ما بين رجل وامرأة من مختلف الجنسيات، معظمهم من الشباب بعد ضبطهم متلبسين بممارسة هذا الجرم.
أما أخطر ظاهرة تهدد الشباب الكويتي فهي إدمان المخدرات التي تؤدي إلى وفاة نحو 27 مواطنا كويتيا كل عام. وتشير إحصائية لوزارة الداخلية إلى أن إجمالي قضايا المخدرات بلغ في أواخر العام الماضي (2001) 217 قضية، ارتكبها 1759 مواطنا كويتيا وغير كويتي، حتى قال الشيخ "محمد الخالد" وزير الداخلية: "إن المعركة مع تجار المخدرات وصلت إلى كسر العظم".
هذه الظواهر السلبية كلها، وما تجره على الشباب الكويتي دفعت مجلس الوزراء الكويتي إلى تشكيل لجنة خاصة لمتابعة "الظواهر السلوكية الشاذة والغريبة على المجتمع الكويتي" وإيجاد الحلول المناسبة لها، وتتشكل من وزارات: الداخلية والتعليم والإعلام والأوقاف والشئون الاجتماعية.
وفيما تجري اللجنة في دراستها، وتمضي وزارة الداخلية في المواجهة الأمنية لهذه الظواهر السلبية الشبابية بالأساس .. يتساءل المرء: هل تكفي هذه الإجراءات لانتشال الشباب من هذه الآفات"؟!
يشار إلى أن انتشار هذه الظواهر السلبية لا ينفي أن المجتمع الكويتي يشهد صحوة إسلامية عالية تتمثل في انتشار ارتداء الحجاب وزيادة رواد المساجد.
تحياتي
ديــمــا